قطب الدين الراوندي

272

فقه القرآن

( فصل ) ومن أحرم بالحج أو بالعمرة التي يتمتع بها إلى الحج في غير أشهر الحج - وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة - لم ينعقد احرامه . والحجة لنا - بعد الاجماع المكرر - قوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) 1 ، ومعنى ذلك وقت الحج أشهر معلومات ، لان الحج نفسه لا يكون أشهرا . والتوقيت في الشريعة يدل على اختصاص الموقت بذلك الوقت وانه لا يجزي الا في وقته . فان تعلق المخالف بقوله ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ( 2 ) وان ظاهر ذلك يقتضي أن الشهور كلها متساوية في جواز الاحرام فيها . الجواب : ان هذه الآية عامة نخصصها بقوله ( الحج أشهر معلومات ) ، ونحمل لفظ ( الأهلة ) على أشهر الحج خاصة . على أن أبا حنيفة لا يمكنه التعلق بهذه الآية ، لان الله تعالى قال ( مواقيت للناس والحج ) ، والاحرام عنده ليس من الحج . وقد أجاب بعض الشفعوية ( 3 ) عن التعلق بهذه الآية بأن قال ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ) أي لمنافعهم وتجاراتهم . ثم قال ( والحج ) فاقتضى ذلك أن يكون بعضها لهذا وبعضها لهذا ، وهكذا نقول . ويجري ذلك مجرى قولهم ( هذا المال لزيد وعمرو ) أن الظاهر يقتضى اشتراكهما فيه . وهذا ليس بمعتمد ، لأن الظاهر من قوله ( للناس والحج ) يقتضي أن يكون

--> ( 1 ) سورة البقرة : 197 . ( 2 ) سورة البقرة : 189 . ( 3 ) يريد أصحاب الشافعي أحد أئمة المذاهب الأربعة عند السنة .